محمد متولي الشعراوي

10830

تفسير الشعراوي

الأرض مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } [ ق : 4 ] يعني : يعلم وزنك ، ويعلم جزئياتك ، لا يغيب منها ذرة واحدة . أما القدرة ، فقد آمنتُم بها حين أقررتُم بقدرته تعالى على الخَلْق من عدم ، والإعادة أهون من الإنشاء الأول { وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } [ الروم : 27 ] . وإنْ كان الخالق عَزَّ وَجَلَّ لا يُقَال في حقه هيِّن وأهْون ، لكنها بعُرْفكم أنتم ، وبما يُقرِّب المسألة إلى أذهانكم . وفي القدرة أيضاً يقول الحق سبحانه وتعالى : { أَفَعَيِينَا بالخلق الأول } [ ق : 15 ] . ثم يقول سبحانه : { وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السماء والأرض } [ النمل : 64 ] . الرزق : كلُّ ما يُنتفع به ، وهو إما من السماء وإما من الأرض ، وإما من التقائهما حين ينزل الماء من السماء ، ويختلط بتربة الأرض فيخرج النبات . { أإله مَّعَ الله } [ النمل : 64 ] يكرر نفس الاستفهام السابق لتأكيد أنه لا إله إلا الله يأتيكم بهذه النعم . { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ النمل : 64 ] أي : هاتوا الدليل على وجود إله آخر يقول : أنا الذي بدأتُ الخَلْق ، وأنا الذي أرزق من السماء والأرض ، فإذا لم يأْتِ مَنْ يقول هذا فقد ثبتتْ الدعوة لصاحبها حيث لم يَقُم معارضَ ودَعْك من مسألة الإعادة هذه ،